السيد كمال الحيدري
142
كليات فقه المكاسب المحرمة
فالمال وإن كان فيه قابلية الملكيّة الفردية إلّا أنّه يعتبر أيضاً من أموال الأمّة والمجتمع . وفي ضوء ما تقدّم يمكن القول : ربما أرادت الآية الكريمة أن تُشير إلى هذه النكتة التي تقدّم بيانها ، ومن هنا نجد القرآن يُعبّر عن المال في المجتمع الإسلامي بقوله : الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً . . . ( النساء : 5 ) فتؤكّد لنا حقيقة وهي أنّ قوام المجتمع إنّما يكون بالمال ، ومن هنا تنفتح أمامنا نافذة واسعة نتطلّع من خلالها على البعد الاقتصادي في المجتمع من خلال هذه الآيات المباركة وغيرها « 1 » .
--> ( 1 ) ينبغي تأكيد ما ذهب إليه السيد الأستاذ ( دام ظلّه ) في خصوص مزج الامتياز بالمسؤولية ، وأيضاً في عود الأموال إلى المجتمع والأمّة . ففيما يتعلّق بالمسؤولية لا شكّ أنّ الشارع المقدّس قد ألحّ كثيراً في إشعار الفرد المسلم بها وحثّه على أداء دوره في الحياة ضمن الضوابط والقواعد التي رسمها له ، ووفق هذا المنطلق يمكننا أن نفهم ذلك البعد الاجتماعي العميق الذي يرسمه لنا الحديث الشريف القائل : « كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته . . . » صحيح البخاري : ج 1 ، ص 215 . وهكذا في قوله ( ع ) : « من أصبح ولا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم . . . » الكافي : ج 2 ، ص 163 ، حديث 1 ، وغيرها من الأحاديث . وهناك إشارة خفيّة إلى هذا المطلب في كتاب اقتصادنا للسيد الشهيد محمد باقر الصدر ( رحمه الله ) ، وكذلك فيما يتعلّق بالمطلب الثاني والذي جاء صريحاً في الميزان حيث يقول السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) هناك : « إنّ مجموع المال والثروة الموجودة في الدنيا لمجموع أهلها ، وإنّما اختصّ بعض أفراد المجتمع ببعض منه وآخر بآخر للصلاح العامّ الذي يبتني عليه أصل الملك » . الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ، ص 182 . بل نجد صاحب الميزان يُعَنوِنُ عنواناً خاصّاً بهذا الموضوع أسماه ب - « كلام في أنّ